محمد باقر الوحيد البهبهاني
98
الرسائل الأصولية
وبالجملة ؛ لا شبهة في بداهة الاحتياج إليه ، بل لو تأمّلت وأنصفت وجدت أنّ الأمر على ما قال بعض المحققين من أنّ الأهمّ والعمدة في الاجتهاد هو هذا العلم ، وأنّه لا بدّ من مزاولة تامة ، ومهارة في هذا العلم ، وأنّ من القصور فيه يصدر أمثال ما أشرنا إليه في الفصل الخامس من المزخرفات الشنيعة والخرافات الفضيعة ، وكذا من عدم المهارة فيه يبرز الشكوك « 1 » الواهية المخرّبة للدين ، والشبهات الواقعة في مقابل البديهة المقتضية لمحو الملّة بل وملل جميع الملّيين كما مرّ في ذلك الفصل . ومرّ أيضا أنّ من حفظ اللّه لشرعه ، ولطفه على خلقه أنّه سلّط على أمثال هؤلاء عدم التفطّن ، وجعلهم بحيث يستنبطون الحكم على طريقة المجتهدين وبقواعد أصول الفقه ، وسلّط عليهم تقليدهم في ذلك في المسائل الفقهيّة ؛ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 2 » وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ « 3 » ونسأل « 4 » اللّه الهداية والعصمة من « 5 » الغواية بمحمّد وآله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وحيث ما عرفت بداهة الاحتياج إلى هذا العلم فما أوردوا من الشكوك في نفيه لا يستأهل « 6 » التعرض له « 7 » ؛ لكونها في مقابل « 8 » البديهة ، مضافا إلى أنّ
--> ( 1 ) في الحجرية ، و : ( الشكوكات ) . ( 2 ) التوبة ( 9 ) : 32 . ( 3 ) الشعراء ( 26 ) : 224 - 226 . ( 4 ) في الحجرية ، ه ، و : ( اسأل ) . ( 5 ) في ج ، ه : ( عن ) . ( 6 ) في الحجرية ، ج ، و : ( لا يتأهّل ) . ( 7 ) لم ترد : ( له ) في الف ، ب . ( 8 ) في ب : ( مقابلة ) .